مجموعة مؤلفين
100
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
بالرواية - هو ممّا انفردا بذكره ولم يذكره أحد من الفقهاء والمحدّثين غيرهما في هذه الرواية ، بل إنّ الكثير من فقهاء ومحدّثي الشيعة والسنّة معاً ذكروا المعنى الأوّل الذي يناسب القصاص ، فمن المحدّثين : المولى صالح المازندراني « 1 » ومحمّد بن إسماعيل الكحلاني « 2 » ، وأمّا الفقهاء : السيّد محمّد سعيد الحكيم « 3 » - من فقهاء الإمامية المعاصرين - والشافعي والنووي وابن قدامة « 4 » ، حيث استدلّوا بالرواية على أساس المعنى الأوّل . وقد اختار هذا المعنى أيضاً من الفقهاء المفسّرين : الجصّاص « 5 » والقرطبي « 6 » ، كما ذكره الطبرسي استناداً إلى معنى القصاص « 7 » . وعليه ، فإنّ المعنى الأوّل هو أقرب إلى فهم أكثر العلماء ، وهذا ما يمكن اعتباره شاهداً على الفهم العرفي للرواية . 2 - إنّ المماثلة بين القتل والقاتل والضرب والضارب إنّما تناسب باب القصاص لا الدفاع ، إذ لا يشترط في الدفاع عن النفس مراعاة المماثلة بين فعل المدافع والمهاجم ؛ فقد يندفع من يريد القتل بالضرب فقط دون القتل ، بينما تشترط المماثلة بين فعل الجاني والمجني عليه أو وليّه ؛ ولذا فإنّ الرواية أقرب إلى القصاص منها إلى الدفاع . والحاصل : فإنّه يمكن الاستدلال على جواز القصاص في الضرب بهذه الرواية المشهورة ، ولا إشكال فيها لا سنداً ولا دلالةً . الدليل الثالث : الروايات الكثيرة الواردة في المصادر الروائية والتأريخية والرجالية لدى الفريقين الدالّة كلّ منها بنحوٍ ما على جواز القصاص في الضرب . وهي وإن كان يمكن المناقشة في دلالة بعضها والإشكال في سند أكثرها وعدم اعتبار المُسند منها إلى قول أو فعل غير المعصوم ، إلا أنّها بمجموعها وتواترها المعنوي تدلّ على عمل المسلمين في صدر الإسلام وبعده بذلك ويتناقلون ما
--> ( 1 ) - شرح أصول الكافي 430 : 11 . ( 2 ) - سبل السلام 349 : 3 . ( 3 ) - منهاج الصالحين 274 : 3 . ( 4 ) - الام ( للشافعي ) 26 : 6 . ( 5 ) - المجموع ( للنووي ) 380 : 18 و 384 . ( 6 ) - المغني ( لابن قدامة ) 477 : 9 . ( 7 ) - أحكام القرآن ( للجصاص ) 164 : 1 .